يوسف بن تغري بردي الأتابكي
167
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سنين كثيرة ولم يحتج إلي سوى يوم واحد أحضر إليه من البطيخ أربعون حملا فكسر الجميع بيده وبالغ في الأكل منه ومن الفواكه والأطعمة فعرض له تخمة فأصبح فأشرت عليه بشرب الماء الحار وأن يركب طويلا ففعل وآخر النهار تعشى وعاد إلى صحته وكان نكاحا يكثر من اقتناء السراري وكان غيورا لا يدخل في داره خصي إلا دون البلوغ وكان يحب أن يطبخ لنفسه مع أن في كل دار من دور حظاياه مطبخا دائرا وكان عفيف الفرج لا يعرف له نظر إلى غير حلائله نجب له أولاد من الذكور والإناث سلطن الذكور وزوج البنات بملوك الأطراف وكان العادل قد أوقع الله تعالى بغضته في قلوب رعاياه والمخامرة عليه في قلوب جنده وعملوا في قتله أصنافا من الحيل الدقيقة مرات كثيرة وعندما يقال إن الحيلة تمت تنفسخ وتنكشف وتحسم موادها ولولا أولاده يتولون بلاده لما ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدين فإنه إنما حفظ ملكه بالمحبة له وحسن الطاعة ولم يكن - رحمه الله - بالمنزلة المكروهة وإنما كان الناس قد ألفوا دولة صلاح الدين وأولاده فتغيرت عليهم العادة دفعة واحدة ثم إن وزيره ابن شكر بالغ في الظلم قال وكان العادل يواظب على خدمة أخيه صلاح الدين يكون أول داخل وآخر خارج وبهذا جلبه وكان يشاوره في أمور الدولة لما جرب من نفوذ رأيه ولما تسلطن الأفضل بدمشق والعزيز بمصر قصد العزيز دمشق ووقع له ما حكيناه إلى أن ملكها قال ثم أخذ العادل يدبر الحيلة حتى يستنيبه العزيز على مصر ويقيم العزيز بدمشق ففطن بعض أصحاب العزيز فرمى قلنسوتا